عثمان بن جني ( ابن جني )

438

الخصائص

الدال الأولى أصلا لتتبع الهاء التي هي أصل . فكما لا يشكّ أن الهاء أصل تبع أصلا ، فكذلك ينبغي أن تكون الدال الأولى أصلا تبعت أصلا ، من حيث تساوت أحوال الأصول الثلاثة ؛ وهي الفاء والعين واللام . فلمّا استوفيت الأصول الثلاثة المقابل بها من ( جعفر ) الأصول الأول الثلاثة وبقيت هناك بقيّة من الأصل الممثّل - وهي اللام الثانية التي هي الراء - استؤنفت لها لام ثانية مكررة ، وهي الدال الثانية . نعم وإذا كانت اللام الثانية من الرباعىّ مشابهة بتجاوزها الثلاثة للزائد كان الحرف المكرر الذي هو أحد حرفين أحدهما زائد لا محالة إذا وقع هناك هو الزائد لا محالة . فهذا كله - كما ترى - شاهد بقوّة قول يونس . فأمّا ما يشهد للخليل فأشياء . منها ما جاء من نحو فعوعل ، وفعيعل ، وفعنلل ، وفعاعل ، وفعاعيل ؛ نحو غدودن ، وخفيدد ، وعقنقل ، وزرارق ، وسخاخين " 1 " . وذلك أنك قد علمت أن هذه المثل التي تكررت فيها العينان إنما يتقدّم على الثانية منهما الزائد لا محالة ؛ أعنى واو فعوعل ، وياء فعيعل ، ونون فعنلل ، وألف فعاعل وفعاعيل . فكما أنهما لمّا اجتمعا في هذه المثل ما قبل الثانية زائد لا محالة ، فكذلك ينبغي أن يكونا إذا التقيا غير مفصول بينهما في نحو فعّل ، وفعّل ، وفعّال ، وفعّال ، وفعّيل ، وما كان نحو ذلك : الزائدة منهما أيضا هي الأولى ؛ لوقوعها موقع الزوائد مع التكرير فيهما لا محالة . فكما لا يشكّ في زيادة ما قبل العين الثانية في فعوعل ، وبابه ، فكذلك ينبغي ألا يشكّ في زيادة ما قبل العين الثانية ممّا التقت عيناه ؛ نحو فعّل ، وفعّل ، وبقيّة الباب . وهذا واضح . فإن عكس عاكس هذا فقال : إن كان هذا شاهدا لقول الخليل عندك كان هو أيضا نفسه شاهدا لقول يونس عند غيرك . وذلك أن له أن يقول : قد رأينا العينين في بعض المثل إذا التقتا مفصولة إحداهما من الأخرى فإن ما بعد الأولى منهما زائد لا محالة ، ويورد هذه المثل عينها ؛ نحو عثوثل ، وخفيدد ، وعقنقل ، وبقيّة الباب ، فيقول لك : فكما أنّ ما بعد العين الأولى منها زائد لا محالة ، فليكن أيضا ما بعد العين الأولى في فعّل ، وفعّل ، وبقيّة الباب هو الزائد لا محالة .

--> ( 1 ) يقال شاب غدودن : ناعم . خفيدد : هو السريع . ماء سخاخين : حارّ .